السيد محمدحسين الطباطبائي

195

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

المضيء لمورد يفقده وينزع ذلك عن مورد تلبّس به ، وكذلك الحيّ والميّت لو لم يجد الإنسان إلّا أحدهما فقط لم يمكنه التصديق بخروج أحدهما من الآخر ، كالنبات الحيّ والحيوان الحيّ من الأرض الميتة وبالعكس ، كالفضلات الميتة مثل الصمغ من الشجرة ، ومثل ولادة المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، فقد سمّى اللّه تعالى الإيمان والكفر : حياة وموتا ، قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها . « 1 » ومن الشواهد عليه : الرزق بغير حساب ، فإنّ الرزق بحساب فيه شائبة الاقتضاء والإيجاب ، بخلاف الرزق بغير حساب ؛ فإنّه إنّما يكون عن ملك طلق إتيانه بالمشيّة ونزعه بالمشيّة . وفي المجمع في الآية ، قيل : معناه : يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . قال : وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه - عليهما السلام - . « 2 » أقول : وروى قريبا منه الصدوق ، عن العسكري - عليه السلام - ، « 3 » وهو من قبيل عدّ المصداق والجري . قوله سبحانه : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً حكم التقيّة والسياق يعطي أنّ تجويزها مقصور على الظاهر فقط ، ولذلك عقّب الآية بقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ إلى قوله ثانيا : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ .

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 122 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 271 - 272 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 290 - 291 ، الحديث : 10 .